ابن الجوزي

301

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

كيف أنت أيها الشيخ ؟ [ فوالله ما تحرك سعيد ولا قام ] [ 1 ] فقال : بخير والحمد للَّه ، فكيف أمير المؤمنين وكيف حاله ؟ فقال الوليد : بخير والحمد الله فانصرف وهو يقول : لعمر : هذا بقية الناس ، فقال : أجل يا أمير المؤمنين . وقسم الوليد بالمدينة رقيقا كثيرا بين الناس ، وآنية من ذهب وفضة وأموالا ، وخطب بها يوم الجمعة وصلى بهم . قال الواقدي : وقدم بطيب وكسوة للكعبة . قال المدائني : وحج محمد بن يوسف من اليمن ، وحمل هدايا للوليد ، فقالت أم البنين للوليد : اجعل لي هدية محمد بن يوسف ، فامر بصرفها إليها ، فجاءت أم البنين إلى محمد فيها ، فأبى وقال : حتى ينظر إليها أمير المؤمنين فيرى رأيه ، وكانت هدايا كثيرة فقالت : يا أمير المؤمنين ، إنك أمرت بهدايا محمد أن تصرف إليّ ولا حاجة لي فيها ، قال : ولم ، قالت : بلغني أنه غصبها وكلفهم عملها وظلمهم ، وحمل محمد المتاع إلى الوليد ، فقال له : بلغني أنك أصبتها غصبا ، قال : معاذ الله ، فأمر فاستحلف بين الركن والمقام خمسين يمينا أنه ما / غصب شيئا منها ولا ظلم أحدا ولا أصابها إلا من طيب ، فحلف فقبلها الوليد ودفعها إلى أم البنين . ومات محمد باليمن ، أصابه داء انقطع منه . وكان عمال الأمصار في هذه السنة من تقدم في السنة التي قبلها ، غير مكة ، فإن الواقدي يقول : كان عاملها خالد بن عبد الله القسري . وقال غيره : بل كان عمر بن العزيز ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 518 - الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام : [ 2 ] أمه خولة بنت منظور بن زبّان . تزوج فاطمة بنت الحسين ، فولدت له عبد الله ،

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] طبقات ابن سعد 5 / 234 ، وطبقات خليفة 240 ، والتاريخ الكبير 2 / 2502 ، والجرح والتعديل